محسن الحيدري

90

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

الشيعة على عموم ولاية الفقيه وإنّه نائب عن الإمام المعصوم عليه السّلام في عصر الغيبة . وقال في باب الأمر بالمعروف من كتاب جامع المقاصد في شرح عبارة العلّامة : « قوله : ( فإن افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب مطلقا أو بإذن الإمام قولان ) . أحدهما قول السيد : لا يشترط إذن الإمام . . . والثاني : الاشتراط لما يخشى من ثوران الفتنة وهو الأصح ، فعلى هذا هل يجوز للفقيه الجامع للشرائط أن يتولّاه في زمان الغيبة ؟ ينبغي بناؤه على جواز إقامة الحدود » « 1 » . ويستفاد من مطاوي نظراته في المسألة أن مبناه جواز إقامة الحدود للفقيه فإنّه لم يذكر نظرا مخالفا في شرح عبارة العلّامة الأخرى التي يقول فيها : « وأمّا إقامة الحدود فإنّها إلى الإمام خاصّة ، أو من يأذن له ، ولفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك » « 2 » . ويدلّ هذا على أنّ نظر المحقّق الثاني كالعلّامة في جواز إقامة الحدود للفقهاء ، فالفقيه الجامع للشرائط هو الذي يتولّى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا افتقر إلى الجراح أو القتل ، وممّا يؤيّد هذا النظر قوله ( قدّس سرّه ) في شرح عبارة أخرى للعلّامة في هذا المجال حيث قال : « قوله : ( ولو ولي من قبل الجائر عالما بتمكّنه من وضع الأشياء في مظانها ، ففي جواز إقامة الحدّ له بنيّة أنّه نائب عن سلطان الحقّ نظر ) . ظاهر عبارة الكتاب : إنّ هذا الحكم فيمن ليس بصفات الحكم لأنّه قد جزم بأنّ للفقهاء في حال الغيبة إقامة الحدود ، فلو اعتبر صفات الحكم

--> ( 1 ) جامع المقاصد ج 3 / 488 - 489 ، ط : مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، قم . ( 2 ) المصدر نفسه .